رابع خطوة.. للقمر
- Mariam Dahab
- Mar 9, 2016
- 4 min read
بعد كل ما العيال روحوا ساعة المغربية لبيوتهم
قدر الخط المرسوم ع الارض يفتح عينه ويبص لفوق
خط مرسوم بمقاوحة ايد بنت صغيرة , الخط فضل حاضن قربها منه وحماسها وهي في ايدها الطباشيرة وبتقول لكل العيال " انا انا , انا اللي هرسم النهردة "ا
خط كان لسة ما بقاش موجود في الكون لكنه كان في جسد الطباشيرة البيضة المكسورة في ايدهم كان حبة بودرة وماكنش عارف هيبقى ازاي " النهردة "ا
العيال كلهم فضلوا باصين ل"رسمة" ومستعجلين نفهسم يلعبوا ونفسهم رسمة تخلص رسمتها علشان يفردوا الزلط اللي نقوه واحدة واحدة
الزلط الصغير اللي كان اختياره وتنقيته جزء م اللعبة
كل حد م العيال يقعد بالايام يدور لى شكل ولون زلطة جديدة علشان يوم الجمعة بالنهار بعد ما الولاد يلبسوا جلاليبهم البيضاء وطواقيهم ويرجعوا من صلاة الجمعة سوا
والبنات بجلالبيهم الملونة الصغيرة على قدهم
واللي ماكنش بيروح الجامع كان بيقعد يفرد العيش ويطلعه في الشمس ويفتكروا انه كدا هيبقى عيش شمسي
يوم الجمعة كان هو العيد لكل العيال
هوالاجازة م المدرسة اللي رغم حبهم ليها ولعبهم فيها سوا وانتظارهم لمواعيد الرسم والمزيكا لكن الجمعة كان طعمه تاني
الجمعة كان أقرب لروحهم
الشمس اول ما تشرق كل العيال يصحوا كانهم بميعاد واحد كل حد في بيته
الستات يطلعوا يرشوا حوالين البيت م الزير مية ويفتحوا البيبان والشبابيك والمطارح
ويستعدوا للخبيز
والجدود يولعوا عطر وبخور الجمعة الطيبة اللي بتوديهم بعطرها لبيت النبي في أرض الله الواسعة وبيحسوا بالعطر انه الارض واحدة ارض الله وموصولة بعضها ببعض
وان طول السكة ماهوش بعيد طول السكة يقصر في قلبهم
لما يشوفوا بعيونهم اللي في قلبهم ويتلاقوا بمن يحبوا فين ما كان
يااااااه بعدنا عن اول الخط المرسوم ع الار ض
لكن ما بعدناش الخط يادوب مرسوم في فسحة بيت رسمة
الجمعة دي سيدي زين نادي ع العيال يلعبوا عندهم
يمكن ساعتها كانت اول مرة رسمة تتشجع وتقولهم انا انا اللي هرسم النهردة
لما حست ان سيدي زين في ظهرها وهيفضل يقول كلام في سره يطمئنها او كانه بيوشوها بيه
رسمة كانت خايفة جدا رسمتها ماتطلعش زين وماتجعبش سيدي زين
نسيت رسمة ان سيدي زين بيعرف يشوف الجمال وسط الشخبطة والعفر والتراب
ودايما على كلمته "الله زين " وكل ما حد كان يسأله ويعجبه الكلام او الشوف يقولهم " زين " الله زين "
" ومن الله الزين "
كل العيال سابوا العيش تحت الشمس يتشمس
ورجعوا من الجمعة كل حد فيهم دخل بيته جاب الزلطة بتاعته اللي هيتباها ويحكي حكاياته في رحلة الوصول ليها وعن لونها وشكلها والمرسوم جواها ومش باين من برة
زي ما كان بيحكيلهم سيدي زين ان كل زلطة جواها رسمة مش باينة من برة لكنها من جواها زين
رجعوا العيال وحطوا الزلط بتاعهم لحد ما رسمة تخلص الرسمة ويلعبوا
اللي ييجي عليه الدور يرمي الزلطة فاي مربع وينط برجل واحدة لحد ما يوصل للزلطة في نقطة ياخدها تاني في كفوفه ويكمل النط ويلف عند المربعين في الاخر ويرجع يرمي وينط تاني او يستنى دوره لو كان معرفش يوصل للزلطة رفيقته
فردوا العيال الزلط
زي كل جمعة كل زلطة بتشبه صاحبها اللي دور عليها كانهم بيصنعوهم بنفسهم او كأنهم كانوا شيء واحد واصبح جزء زلطة جزء عيل م العيال
سيدي زين كان قاعد ع المصطبه جوار باب البيت ومتبسم وعينه ع العيال
كأنه مطمئن وفي قلبه ذكر واحد " الله زين " "خالق زين " " من الله الزين "
كل ده ورسمة واقفة فايدها الطباشيرة وعينها ع الأرض ماحطيتش حتى الزلطة بتاعتها زي العيال جمبهم
واقفة في مكانها من ساعة ما مسكت الطباشيرة فستانها الملون وضفايرها الطوال بيلعبوا مع الهوا مراجيح
ورسمة واقفة
كانت حاسة انها بتنهج لكن رجليها الثابتين ع الرملة كانوا مرتاحين
كفوفها كانوا قلقانين لكن ظهرها كان مفرود
ماهو سيد زين في ظهرها
عيونها كانوا ع الشمس حبة والسما حبة والارض حبة وقلبها حبة
وقفة رسمة مش عارفه ازاي ومنين ترسم اللعبة
وقفت رسمة وهي مش فاهمة ازاي نقسم الارض بخط ونعمل مربعات مقفولة من كل جانب
ليه نقفل ع الزلطة في مكان صغير وضيق وننط علشان نلاقيها
وقفت رسمة وسرحت كتير ونسيت العيال ونسيت حماسها وهي رافعة ايديها فرحانة بتقولهم" انا انا انا اللي هرسم النهردة "
محستش بالوقت غير لما وقف جنبها فرج باصلها وراسه مرفوعه وعنيه فيها سؤال
لكنه مسألش
رسمة بصيتله وهزت كتافها بالجواب بالتعجب في عنيها هي كمان
وفي لحظة فرج ورسمة ابتسموا كانهم شافوا اكتشاف
الاثنين ضحكوا ضحكة محسهاش غير سيدي زين بص للسما واتبسم ساعتها وكمل ذكره على سبحة ايده
العيال كانوا اتفرجوا وحكوا حواديت رحلات الزلط العجيبة وعايزين يلعبوا
راحوا العيال لرسمة يستعجلوها
لقوها موطية ع الارض بنص ركبة ضافيرها طايلين الارض واديها ممدودة لبعيد كانها بتحاول ترسم الكون
لكن مفهموش ليه رسمة بترسم خط منقط ليه ماهوش خط كامل
رسمة كانت بترسم على الارض خط مش موصول ببعضه
في اول الخط رسمة واقفة
وهناك واقفة فرج
والعيال مش فاهمين
فضلوا يلفوا حواليها وحوالين فرج
وبقوا نفسهم على يمين الخط ونصهم على شمال الخط
كل حد م العيال تخيل اللعبة الجديدة لكن رسمة مبطلتش ترسم بحتة الطباشيرة الصغيرة
فضلت بكف ايدها الصغير ترسم خط بين كل حد فيهم والتاني
وخط بينها وبين سيدي زين
وخط من بيت سيد زين لبيت سيدي فرج لبيت ستو نعمة
لدكانة عم رزق فضلت وفضلوا العيال وراها سابوا الخطوط واتحركوا وفضلت رسمة ترسم وتوصل الخطوط والنقط وفي سرها بتقول
الوصل زين
الوصل زين
الوصل زين
والعيال وراها حسوها لعبة او مزيكا او اغنية
لحد الخط اللي وصل بمركب عم أمان المراكبي الغريب عن بلدهم
وصلت رسمة الخطوط لحد بيته البعيد ولحد مركبه من وجوا المركب فضلت ترسم ع النيل خطوط توصل الضفتين والناحية التانية اول ما وصلت شافت كل العيال واقفين يتفرجوا ماهم طلعوا على صوت العيال من اليمة التانية وحسهم
"الوصل زين "
لاقت العيال فاديهم احجار صغيرة على قد كفوفهم وفضلوا كل العيال يرسموا ويوصلوا بين الناس والبيوت والخطوط
وكل ما يرسموا خط يشبه للنقط الخط يتكمل ويتوصل لما الناس يخطوا عليه
ويوصلوا للموصولين بيهم
يمة بيت رسمة كانت خليت م الناس كل الناس واقفين على خط النيل بيغنوا الوصل زين ويكملوا الغنوة على حس كروان المغنواتي ودقة طبلته ورنة ايد سمسم على سمسميته
قرب بيت رسمة فضل الخط الصغير اللي اترسم بايد البنت ام ضفيرتين مفتح وعينه ع السما حاسس بقرب رسمه منه ومن الارض وحسس بخط طالع منها بيوصله بنقطة وخط بين كل اطراف النخل في السما والعصافير في تحليقهم وبخالق الزين ..
سيدي زين وسبحته وعطر البيت فضلوا متبسمين وبيذكروا بذكر البلد والناس
..........................
الزمن - حمزة علاء الدين
من الله الوصل والزين والفرج







Comments