top of page
20180712_174849.jpg

جوابات

تكتب المراسيل كـ البوح فلا تنقح

سلام لروحك عزيزتي الممتلئة بالنعم 

سلام لذراعيك المملوئتان دوما بالعطايا ..ا

لأول مرة يزرني طيفك وأراكي في منامي و ادرك معنى ما حمله اسمي لكونه اسمك, والولد بأنه ابنك, وبصلوات لا أعرفها على أرض احتوتني  وما بداخلي وذكر اسمك كثيرا في كل مكان واختلافهم, لا اعلم هل كنت اسمع أصواتهم وصلواتهم من تحت تلك الأرض او كنت أراهم من حيث لا يروني, ظلوا متحيرين عن ايماني ومستقري بعد رحيلي ورغم رؤيتي واستماعي لهم لم أعرف ان أدلهم لأني لم أملك أجابة.. 

هل جئتي   لتريني كيف يحبك الله؟

اعرف جيدا ان دوائي الذي مازلت اتناوله يؤثر على رؤياي ولن استطع ان احكي لك عما كنت أراه في الأشهر الماضية ولا عن آخر حلم رأيته ولم ترحل مشاهده من عيني لعدة أيام وحتى الآن لا يفارقني.

 ولا أعرف تحديدا بماذا كان الحلم الذي ايقظني فزعة تماما بعد ثلاثة ساعات من محاولة نوم مرهقة واستيقاظ في السابعة صباحا وعدم القدرة للارتياح مجددا في مكاني, ذلك الشعور الذي لم يستطع جسدي ان يتحمل ثقله وقادني الى خطوات سير هائمة في الطرقات بالقرب من المنزل لقضاء مشوار ظننت انه سيطمئني قليلا عن من كان في غير سلام طيلة عدة أحلام ثقيلة في الأيام الأخيرة السابقة,

ربما يؤثر ما يجب ان يعافي ويطيب, من ثقل صعوبات على سلامة أشياء اخرى, ربما ذلك الدواء يقلل من حدة ما اشعر به, وربما ايضا يثير مزيد من الضلالات,  ورغم عدم تقبلي لفكرة التداوي بهذه الطرق و ايماني بان التعافي بالتعافي, لكن رغم انقطاعي عن زيارة طبيبي الصديق بعد آخر زيارة  حينما شعرت انه ايضا عاجز مثلي وانه ايضا ليس بخير وليس بيديه غير أن تربت على يدي لفترة طويلة في محاولة  طمئنة من عاجز لعاجز آخر واقتراحه لي بالهجرة. الإ أني في هذا الطل والوحشة لم أستطع ان اجرب مجددا ايقافه كما فعلت مرات عديدة سابقا بشجاعة اني قادرة على مداواة روحي بنفسي ولكن كلما ادركت ما اصل اليه اشك في قدرتي تماما لمداواتي او تعافيها لاني بالفعل لم أعد اعرف بعدما كنت اعرف جيدا.  

سلام دائم لروحك .. .

لا استطع الآن اخبرك عن حالي فانا حقا لا أعرف!, ولكن ترى هل وصلك شيء عني ؟, عن حالي بعد آخر زيارة اليكي بعد ندائك لي؟ بعد اخر شمعة استطعت أن أنيرها بعد ترتيب عدة صدف لم

ادرك اسبابها سوى في تلك الحظة  حتى أنارت شمعة شديدة الصغر في ركن وحيدة أمامك  .. 

  ادركت مؤخرا مع تجارب النضج المفاجئة تلك بأنه ليس هناك تعريف لحال الشخص الذي هو بخير او في سلام او سليم ؟

فما ادركه في العمر  الحالي هو ما ظللت انكره فترات طويلة باجابات سريعة وواضحة واحيانا بطاقات مفتعلة  وابتسامات شديدة السعادة  باني بخير ... 

اعترف الآن بأني مثل  الانسانية تماما ومثل اي بني انسان يستطع احيانا المقاومة واحيانا يعجز تماما عن حمل روحه واحيانا لا يقدر على ادعاء اي شيء واحيانا يظل طويلا في غير خير وانه من المرهق جدا  ولتلك الروح استمرار انكار كل ذلك ومحاولة التعامل كأن شيء لم يكن وكأن كل شيء سيكون بخير وهو ما لن يكون 

 عزيزتي  بكل وضوح استطعت اخيرا ان ادرك مع روحي وان افصح ببساطة باني بالفعل لست بخير , وان تلك المرحلة كما يبدو ممتدة ولا أعلم لأي متى ستمتد؟ واحاول الا اشعر بالأسى والذنب حينما أرد بما اريد قوله حقا .. بأني لست بخير او بأني لن اكون بخير خلال عدة أيام لنلتقي .. 

 وانه ليس من الممكن ان يظل الانسان يحاول ان يحاول أن يحاول أن يحاول, يحتاج  احيانا ذلك الجسد ان يتوقف تماما ,و ربما يحاول بعد حين ان استطع اعادة محاولة  اعادة اصلاح ذاته,

لا اعرف رغم كل الفزع من الحادث الأخير وتوابعه, كيف تجلى حلم البارحة؟ هل كانت تلك اليد الحانية يدك ؟ هل كانت هي من تصحبني في طريق لا اعرفه؟ اتعرفين ظل يصاحبني شعوري بالشك وعدم الاطمئنان بالكامل في تلك اليد المطمئنة رغم ارتياح راحة يدي اليمنى في راحة يد لا أعرفها وشعوري بان تلك اليد تمدني بمزيد من المحبة والاطمئنان و بحميمية وحمى   .... 

مررت في آخر ثلاث سنوات ونصف بادراكات وخذلانات متكررة من أشياء لم يكن لدي ثقة او ايمان بها  وبعد سنوات من النضج والتفكير والاكتشاف والنور والونس آمنت.. آمنت بحق وصدق حتى أقصى طاقتي حتى وعيت على ستار ينزع من كل شيء ليبدو كما هو بحقيقته " لا شيء " ومررت بمراحل مختلفة من الشعور بالوحشة والطل وخيبات متكررة 

وظل النور يغيب تدريجيا لكنه لم يرحل ولم يتركني الا وهو يصاحبني دوما وينصت الى كل ما اسره في نفسي لاجده  يعود فيرد لي روحي وعطر جذوري ويمحو آثر الخوف والشك من جديد  وبعد ان اطمئنيت  للطريق والرفقة بعد مئات من المحاولات المرتابة المرتبكة المتخوفة وبعد سعادة و امتنان خطوات طفلتي للخطى الاولى في الممر الطويل المظلم والوعد بالصحبة فيه والسند حتى الوصول للنور ورغم كل ما كان ..بدت روحي تأمن وتصدق الى ان  آمنت عزيزتي وبعد أن آمنت غاب النور ليتركني في منتصف الطريق المظلم الموحش لأفكاري التي كنت قد شارفت على اقناعها أخيرا بأنها لما تكن على صواب  ولكنها تعود لتأكد لي ان ادراكها بعدم الوثوق بأنوار الطرق وانهم سرعان ما ينطفو لم تخطيئ 

اعرف انك تتسائلين الان عن ماذا كنا نتحدث انا ايضا لا اعرف ولكني ملئى بسيل من الأفكار والمشاعر ليس الى حد اني غير مطمئنة او خائفة او فزعة فقد تجاوزت كل ذلك لكن الى حد فقدان الادراك والشعور

اظن آخر مرة انتابني شعور ما كان مع اول دخول لغرفة جدتي حينما تنفست حضور موت جالس أمامي وجواري 

آخر ما شعرت به لحظة من ارتعاش روحي خوفا عليها لعدم انتباهها لصوتي جوارها وملامسة يدي لجبهتها ومحاولة تنبيهها  

,اخبروني حينها بانها ليست نائمة,  ليست مستيقظة, لم أفهم ولكني شعرت به تنفست رائحته ولامست  حضوره وقبلت جبهته و واجهته في عينه بجرأة لم اعتدها حين مقابلته برغبتي او حين ظهوره فجأة 

واجهته وظلت عيني محدقه به وانا اردد داخلي " خذني انا ... ها انا ذا "ا 

!! هل تظني انها عادتي مع تلك الغرفة في ذلك المنزل بأن أكون متواجده في آخر ليله لأرواحهم فيها ؟ وارحل عنهم وانا غير واعية بعدم ظهور نهار جديد لأرواحهم في تلك الغرفة ؟ 

حينما جلست خلف رأس جدتي وظللت متمسكة بكتفها الأيمن محاولة لايقاظها او طمئنتها ورفضي لمناداتها بعلو صوتي حتى لا ازعجها مثلهم 

لم اكن اعلم ان تحرك جسدها المتكرر للأمام كان منازعة طويلة معه قبل رحيلها 

قبل رحيلي عنها قبلت جبهتها حينها ادركت اننا تلامسنا, انا والموت, وظل مذاقه على شفتي وفي حلقي وروحي لايام طويلة بعدها حتى اني لم استطع تناول شيء بعده 

حتى وجدتني بعد أقل من اسبوع وبشكل مفاجئ فقدت 4 كليوجرامات من وزني الذي كان يتناقص بشدة الفترة الأخيرة 

ولكنه لم يزل هنا على أمل تحقق تخيلهم باختفائي القريب 

عزيزتي بعد عدة خطوات صغيرة من منزل جدتي لمنزلنا في صحبة أمي رن هاتف منزلنا مع أول وصولنا  .. جريت مسرعة للرد على الهاتف بالفجعة ذاتها التي تصاحب الرد على كل الهواتف الليلة في مثل الساعة منذ احد أعشر عاما بعد رحيله في وقت شديد التشابه برحيلها

مع اول استماع للصوت الآتي من الجانب الأخر من الهاتف سمعت جليستها فقط  تبكي لم اشعر باي شيء سوى اني اريد ان اكون هناك حالا , ورجعت مجددا تلك الخطوات في الطريق ليلا مع والدتي, ذلك الطريق والخطاوي التي كررت السير والجري فيها .ليلتها لعدة مرات بقلب ميت لكنه مرتعش 

لم اكن اعرف ابدا تلك الروح التي اصرت على الوقوف امام باب غرفة جدتي لرؤيتها بعد ان هدأ جسدها وارتاح من نزاعه ولكن مازلت اتشمم رائحة وجوده, ذلك الموت الذي لم يستطع ان يواجهني ويختارني وهو يراني امامه بقلب شجاع وروح مستسلمة لتمني الرحيل معه 

لا اعرف من التي كانت طوال تلك الليلة والنهار الطويل لا اعرف لكن احد داخلي أصر ان يرى ان تحملق عيناه في كل مشهد  

ظننت ان تلك المشاهد  لن تتركني ابدا لكني الآن ادركت انها ظلت معي لكنها تراجع وبهتت ألوانها  على شاشة العرض الدائمة في الايام الاخيرة السابقة 

 لا اعرف ذلك الصوت ولا تلك الأرجل والأعين التي وقفت داخلي وجوار أمي أمام جدتي لأردد خلف امي الشهادة التي اسمعها لأول مرة بهذا المعنى وبهذه الهيبة. 

ظلت والدتي تحاول ان تظل قوية كما اعتادت, و ربما لحظتها انتقلت اليّ روح جدتي العنيدة حتى مع الموت دوما والمتوارثة بالتماسك مهما كان 

رددت خلف أمي الشهادة وتذكرت طريقة جدتي اللتي اعتادت عليها وخالفها الجميع الرأي فيها لكنها ظلت ترددها عن يقين كما كان يفعل والدها  وردت عنها في سري  " أشهد أن الله حق "لا اتذكر ما رددت خلف أمي ولكني اتذكر ثقل استماعي وترديد "يا نعمة يا بنت حوا وآدم"  

 لا اعرف ان كان هذا ما قالته امي بالفعل  او هذا ما اختلقه ذهني ولكنها لم تكن اول مرة اجلس جوار اجساد رحلت ارواحها عنها ولكنها اول مرة أراه بعيني واستشعره بهذا القرب  أمامي ويرحل بدوني

 لا اعرف كيف اقتربت من سرير جدتي ورافقت امي في تلك اللحظات بذلك التماسك 

لا اعرف كيف امسكت بيدها لاتحسس نبضها ولم اشعر بأي شيء , ربما لأني من فقدت نبضها مسبقا ؟  لا اعرف كيف اسندت رأسي على صدرها ولا اعرف ما استشعرته من أنفاس كان انفاسها او آخر خطوات للموت في روحها وجسدها او  مجرد تمني ساذج مني بان تبقى رغم علمي بتمنيها لتلك الراحة واحتياجها .. او خوف من ان نخبرها بوفاتها وهي مازالت حية معنا ؟ 

"لا اعرف كيف دار حوار بين أمي وبيني عن كون جدتي وجسدها النحيل مازال حيا ولا كيف اختلفنا حول رأسها  وامي تردد "خلاص يا مريم يا خلاص 

 لا اعرف كيف اسندت فك  جدتي  وضممته لوجهها النحيل الجميل الذي تغير تماما عما عرف نفسه طوال رحلته لتربط امي شريط دائري حولي وجه جدتي.

لا اعرف كيف كررت والدتي المحاولة رغم كل صعوبتها ولا كيف تركتني مع جدتي لاضم فكها للاعلى حتى تأتي برباط آخر أطول ؟

ومن اين اتت بشريط دانتيل طويل أبيض يليق تماما برحيل سيدة جميلة شهدت يداها تفصيل وربط مئات من احزمة فساتين السيدات من بداية عقدها الأول في الثلاثينيات 

لا اعلم كيف ذهبت للغرفة المجاورة لغرفتها وتخيرت ملائة بيضاء واسدلتها على جسدها الذي بدى لحظتها كأنه اختفى تماما في السرير الصغير 

لا عرف من التي كانت وجسلت جوار جدتي ولا كيف فردت اصابعها المتيبسة تحت الملائلة لتمسك بيدها  وتمسك باليد الاخرى مصحف وتدعي القرائه منه في حين انها تلح وترجو من جدتها بأن تأخذها معها هذه المرة في مشوارها الأبدي البعيد ؟ 

لا اعرف كيف بقينا جميعا في المنزل, نمنا معها و حولها في غرفتها ولا اعرف كيف رقضت بمفردي  فجرا من  بيت جدتي لبيتنا حتى احضر أطباق بلاستيكية كبيرة اعلم انها ستمتليء بمياه رحيل أخيرة 

أتذكر الأن قول أمين حداد " وتصبح همومنا كلها مية غسيل " هل حياتنا كلها ليست سوى مية غسيل ؟  

لا اعرف كيف اتيحت لي فرصة بان أجاورها في عربة الأسعاف طوال الطريق الممتد في الإسكندرية وصولا الى عامود السواري بالقرب من مسكن بيت والدها منذ عقود وسنوات 

لا اعرف من التي انهتزت فرصة عجز خطاوي احد السيدات لكبر سنها وهيبة الموقف في ان اسرع وامسك يدها لنخطي سويا بين الرجال ممن يعطون لانفسهم الحق بالوقوف جوارها وفي لحظات سلامها .الأخير على النهار والنور والخلق 

. ولا اعرف كيف تسربت  بعدها حتى لا يراني احد وانتظرت حتى اكون آخر من يبقى معها لأحدثها عن كل ما اشعر به هل كنت أشعر بشيء ؟  ربما لعلمي باني سأفقد القدرة على التواصل بعد العودة . من سكون المقابر الذي عادة يملأني بالطمئنينة وافقد صوتي وسط تزاحم الروايات عن ليلة أمس وعن رحيلها. وحكايتها الممتدة تسعون عاما من كل شيء,و السعي بمرور التاريخ    

 ربما حاولت أن أهون عليها وطئة أصوات خبطات الجاروف المعدني على طين الارض فوق رأسها  لإغلاق باب الدنيا بعدما امتليء بتراب العمر و السكة وتركها بمفردها على أرض اصلب من جسدها النحيل  

 انتظرت حتى حكيت لطين الأرض  وجلست جوارها وتحادثنا عن دهشة انتهاء الحكاية بهذه البساطة! 

قبلت رأس الأرض من فوق رأسها ورحلت بخطوات مترددة وأمنية متمسكة بالوجود في ذلك الخلاء  المفصح عن نفسه وعن سكونه .  وبخوف شديد من العودة الى زحام الشارع والاقارب واصوات الحياة وتلك الوحشة المهلكة 

نردد  ان الرغبة في الرحيل وخوف من مواجهة الحياة واعتقد ان الحياة نفسها جبن وخوف من السؤال عن اين نكون في المنتصف بين الرحيل والرحيل 

رحلت او رحلت عنا جدتي الجميلة التي لم ترحل ومازالت غرز أبرة خياطة ايدها لسة سراجة في طرف ديل فستان.

تركتني قبل أن اجيبها عن سؤالها المتكرر خلال الثلاثة اشهر الأخيرة رغم تأكل ذاكرتها ولكنها تظل متذكر أن تسأل " هي مريم خفت  ؟" وتتعجب أمي من سؤالها المتكرر وترد بتعجب " مالها مريم ما هي كويسة " .. لكنك كنتي تعرفين  و مازلت غير قادرة على طمئنتك على مريم 

 هل تشابهنا في بعض الافكار او في تزامن أبريل في وجودنا او في رغبتنا الملحة بالرحيل؟ ولكن رغبتك اتت في اواخر عقدك الثمانون ومن شدة الألم وتهاوي عظامك من خوائها لكن  رغبتي في الرحيل  ولدت معي من قبل المجيء, وتلح تلك الرغبة لشدة صلابة ما حولي وهشاشتي التي تزداد مع المحاولات البقاء .

 و لا اعرف كيف شبههت عليها اعينها العسليتين بان صورتها المطبوعة في الكتيب جوار الحكاية عنها بانها صورة مريم ؟ 

رحل جسد جدتي الجميلة التي ظلت تردد في شبابها ولعمر قريب" عايزة أموت وتراب السكة في رجليا "ا 

 اتمنى ان يكون كل تراب العمر جوارك في سلام ..  

اتمنى ان أرد عن سؤالك المتكرر" بأن مريم خفت" .. لنطلب سويا من الله لكلتينا بانه يعافينا ويطيب أرواحنا ويجبر خواطرنا 

 لك مني السلام وامنيات الرضا والوصال 

ولكل من أتوا اليك ولكل من رحلوا عنا وهم وحدهم يعرفون ماذا بأرواحنا 

ليعافيكم جميعا من ذكرى  الرحلة الطويلة ومن ذكرانا 

 حتى نترك الدنيا غاضبة كما اعتادت ونأتي إليكم

......

"عزيزتي "مريم 

" كما تجليتي لي بعد انصاتك لنداء روحي 
دلي خطاي دائما لتلبية ندائك.. ولا تفلتي يدك الحانية من يدي 
"استمعي لي بحنو.. و إستجيبيني."

16/7/2018

نرجس

bottom of page