top of page

جوابات
تكتب المراسيل كـ البوح فلا تنقح
عزيزي بابا جدو
مش عارفة أوصف لك مدى احتياجي للاطمئنان بابتسامتك ليا وانت بالبيجاما الزرقاء المقلمة
واحنا بنشرب شاي بلبن وسندويتشات جبنة في عيش فينو ع الطرابيزة الصغيرة المربعة في اوضتكم و انت بتدافع عني باستماته
" سيبيها يا ستي تاكل اللي هي عيزاه "ا
ابتسامة لسة باقية في صورتك الأخيرة, ابتسامة تطمئن و تقول مفيش مشاكل .
خلافاتكم المستمرة كانت دايما مصدر ضحك لينا مش عارفه استوعب امتى كبرت كل ده, كبرت ع الطرابيزة والبيت والاوضة
وانت مشيت و هي كمان حتى الطرابيزة و الاوضة و البيت
وانا كمان مشيت و بقيت بسافر من غيرك
و القطار وداني ابعد من ما كنا بنروح سوا
... انت وحشتني
وانا محتجاك
اكتر من ما كنا قريبين و اكتر من ما اصدق ان وجودك فارق في صلب طول روحي وانك ال " بابا " جدو
الصورة دي صورتها علشانك
فجأة لقيتني في منتصف طريق لوحدي سايبة ورايا كل حاجة بحبها وكل حاجة رفضاها من زحمة المدينة و ضيقة روحي فيها
الليلة دي بالتحديد كانت مختلفة
السفرية دي كانت غير كل مرة من ال7 مرات من اول ما بدأت التجربة
ادراكي للساعة دي في لحظتها وقفني في طريقي و وقف خطاويا
انا بنسى يا جدو اني وصلت من كتر ما بكون بجري من قبلها
و من كتر ما بفضل أجري لحد نصف الطريق اتعب و اكتشف فجأة لما ابص حواليا اني جوا البحر وحواليا طل
اللحظة دي ادركت ان الليل بدا في نص الطريق في بلد معرفهاش ف طريق لارض جديدة على روحي و لسة بتحاول ترتاح فيها
المدة مش طويلة ولا المسافة زي مانا حساهم دلوقتي من قلب التجربة لكن التجربة مكثفة
لسة القطار كل مرة بركبه بيفكرني بيك وريحة بدلتك الصوف المقلمة والبالطو الكارو الازرق في أحمر بتاعي اللي وقع مرة بين القطار والرصيف
لحد دلوقتي كل ما بدخل من باب عربية القطار لازم ابص ورايا وكل مرة بخاف
سارة رفيقتي سألتني من سنة ايه يحصل و ابقى كويسة
عندي نفسي الاجابة لحد دلوقتي لكن وقتها ادركت اني بكون كويسة لما بسافر, و رغم كل القلق م القطار لكن
دايما فروحي أمل أن هلاقيك هناك
روحي بتكون افضل واخف كل ما
أسافر
لما برجع سارة بتقولي " كل مرة بترجعي جديدة "ا
ادركت يا جدو ان اللي بتمناه ف خيالي الله بيرتبه بكل تفاصيله
و المرة دي رتبها بالتحديد انا بقالين شهرين بسافر وبرجع اسكندرية
بكبر ف الطريق وبكبر هنا وبكبر لما برجع واكتشف اختلاف مشاعري تجاه المدينة والبيت والناس
المسافة بتقربني من حب اشياء كانت صعبة على روحي
لكن المرة دي المسافة في اتجاه عكس اللي روحي مياله له
بقالي شهرين وسط اخضر في مدينة جميلة للعصفور اللي معدي شايفها من فوق وشامم عطر الورد وقلبه طاير مع بحلقه عباد الشمس
لكن صعب ينزل يمشي على أرضها
تجربة مكثفة ده وصفي عنها لحد دلوقتي كل شيء مختلف وجديد عليا وانا بعافر وبحاول الاقيني هنا
عارفة ان الأرض دي مش أرضي ولا راحة روحي فيها مع انها تشبه للجنة ف خيالي لكن انا زيه لما قال " اخاف يكون للجنة سور "ا
لما كنا بنصحى رجلينا وجعانا الصبح تيتة كانت دايما تقولنا علشان كنتوا بتكبروا بالليل
انا في ليالي بعينها عارفة ان روحي كانت بتكبر فيها
الليلة دي منهم
ويمكن المصادفة ليلتها عديت من رقم للتاني ف ارقام العمر المحسوبة
صديقتي قالت ان مش شرط الاحتفال بالعمر يكون من بداية اليوم لكن من ليلتها
الليلة كانت اولها سفر لوحدي ونصفها طريق مظلم مع سائق ورفيقه على طريق ممتد ع النيل في قرى الشرقية
قلبي بيدرك الموقف ويتفاجيئ ف النص
فبيستسلم ان مفيش حل غير الثقة ف الطريق و الناس رغم الفجعة اللي مر بيها من قريب
اخر الليلة كان تجاوز جديد لخوف فاجئني من قريب لكن عديته لوحدي تاني المرة دي
اخر الليلة كان احتفاء حقيقي بيا لروحي
لانها قدرت تنجو من اثر تكرار صعوبات السنة اللي فاتت ومن اثر فقد ورحيل وفجعة ومن اثر عجز اكبر من اي عجز كان فات عليا
ابريل الماضي احتفلت بالنجاة وبروحي وانا في منتصف رحلة التعافي المرة دي غير
تيتة قبل ما تمشي فضلت تسأل مع انها كانت نسيت حاجات كتير لكن كانت فاكرة تسال كل مرة " هي مريم خفت ؟"ا
قول لها ان مريم خفت من اللي فات
ان مريم نجت وعدت كتير من الممر الضلمة وما بعده لوحدها احيانا كتير وبسند رفاق مرسلين من الله
مريم خفت وبتكمل التجربة قلبها هش زيادة عن ما كان لكن روحها لسة بتقاوح وقادرة تخطي من أرض للتانية وتدخل دواير الخلق هنا وهناك
لسة قلبها هايم بيدور على أرض تساع روحها ورفيق تطمئن بصحبته وتطمئنه
عزيزي جدو
انا لسة في السكة لوحدي لكنك رفيق بالي طول الطريق
و يرن صوت رجل البوفيه " شاي حاجة ساقعة ساندويتشااات "ا و يسالك انت نازل فين علشان الحساب فيلاقيني لوحدي
و يقرر يحاسبني ف الآخر ... الآخر اللي لسة ما جاش
وحشتني ...
محبة
9\5\2019
bottom of page


