top of page

ثامن خطوة.. للقمر

  • Writer: Mariam Dahab
    Mariam Dahab
  • Mar 13, 2016
  • 4 min read

مع انه طول حياته كان عارف انه مراكبي وصياد وان عمره مسلمه أمانة للبح الواسع

وانه كل اللي له ف الكون الله اللي بيحسه حواليه دايما وفي قلبه والبحر اللي بيكون هو نفسه في قلبه

وطول ماهو ع المراكب وطول ما هو بيصطاد وهو شايف ألوان غير ألوان البحر والسما

مايوعاش غير وهو عيل صغير عمالين المراكبية يوصلوه من مراكبي صغير لريس مراكب لقبطان وهم كلهم بيقولوا لبعض ان ادريس هيكون اكبر بحار

وكل ما حد فيهم يسلمه للريس الاكبر منه وهو بيسلم على ادريس يشد جامد على ايده وقوله بكرة نشوفوك قبطان ع الجزر الحديد الكبيرة السايرة ف في البحر

ادريس كان طول الوقت مش فاهم وكل مرة مراكبي من اللي بيكون علمه حتة زيادة من الصنعة وبعد وقت يسلمه لريس اكبر منه وهو بياخد فلوس كان بيحس انه بس كف الاسطى بتاعه ضاقت على مصاريفه وانه هيوديه لحد تاني يصرف عليه

ادريس كلامه كان قليل لكن جوا روحه كلامه كان بيروح في حتة تانية

عيونه دايما شاردة لبعيد يمكن ده اللي كان بيخليهم يفتكروا ناه ادريس نظره ستة على ستة وينفع اجدعها مراكبي وصياد

كانت ايدها بتميل بالسنارة تطلعها قبل ما تكون شبكت فيها سمكة

كل اللي كانوا بيقولوه ماكنش بيصدقه علشان هو عارف انه ايده مالت تطلع الصنارة علشان زهق من قلة الفايدة وهو مستني ينهي حياة مخلوق مرتاح في مكانه

لكن كل مرة قبل ما يقرر يشيل السنارة ويرجع بالمركب تشبك في صنارته سمكة

ويفتكر الاسطى بتاعه والرزق وقوت يومه فيكمل

وكان بيبقى عارف انه نظره مش ستة على ستة ولا حاجة واهن مش بيكون بيبص لبعيد فبيشوف الخطر من على بعد أميال في البحر وولا بيعرف الرياح جاية امتى ومعادها

لكنه بس بيكون سرحان ولما بينادوه يفوقوه من سرحانه بيشوف فلحظة فوقانة فبيركز كويس فبيشوف اللي هم مش بيشوفوه

ادريس كان حاسس ببراح جوا روحه لكن مش براح بقلق البحر وموجه براح اكثر هدوء وبلون اكثر راحة لعيونه

ادريس زي ما بيقولوا عاش في البحر طول عمره وتحت الشمس لكنه لا خد م البحر زرقان عيون ولا الشمس سودت وشه

ادريس كان وشه يشبه للصحراء

اسمر لكن مش اسود

لون وشه وعنيه العسلية كانهم بيشفوا عن روحه الاكثر هدووء وصمت وسكون

وشة كان ساكن وعيونه يمكن من كتر شرودها ف البعيد كانت واسعة

ادريس كان دايما بيبص في كفوفه ويحسس عليها

كان بيحس خطوط اديه كانها خريطة لمكان بعيد عن البحر

كانها اتجهاات بوصلة

كان دايما بالليل مش بيشم ريحة البحر والسمك كان بيحس بريحة تانية اقرب للأرض

ادريس بع ما بيطلع المراكب كان بيقعد ع الرملة قدام البحر

شوية ويرجع ينام علشان يقوم الفجرية يجهز لطعلة البحر الجديدة

لكن يومها ما روحش

لما جه يقوم علشان يروح شاف خطاوي كل المراكبية

الرملة كانت حافظة مكان قدم كل مراكبي وخط سيره لحد داره ودار أهله

وقف ادريس يشوف

خطاوي خطاوي في كل الاتجاهات

كل الخطاوي اخرها عند باب دار في ااتجاه مختلف ومن كل دار واصله حس المراكبي وأهله وهم بيتشعوا اللي اتبقى من رزق اليوم من طرح البحر

ادريس شاف كل الخطاوي بتوصل للدبيوت في نفس المساحة وانه بع جزء معين من الارض الخطاوي بطلت تظهر

فكر ادريس هو ليه مفيش خطوة لقدم كملت قدام شوية

وقال يكمل خطاوي

فضل ادريس يمشي يمشي يمشي ع الرملة

سرح وعيونه شردت بعيييد مادريش ادريس هو مشي قد ايه ولا لحد فين

محسش غير لما الشمس طلعت على عيونه ونورت

بص حواليه ملقاش البيوت ولا البحر حى ريحة البحر اختفت

مفيش غير ريحة الارض والرملة

فرد اديه يداري الشمس عن جبينه شاف تاني

بوصلة كفوفه واتجهاتها لقرب الشمس

كانت اول مرة ادريس يحس فيها انه مش غريب ولا تايه وانه مش في دار مش داره زي كل عمره اللي عاشه ف بيوت المراكبية الاغراب عنه

حس انه في دار اوسع حتى من البحر اللي كان بيحس انه بيضيق عليه اوقات ساعات

ادريس حس لحظتها كانه كل تقل المراكب والخشب والبحر والسمك والمراكبية وعمره اللي فات كله بسكوته طول الوقت بكل الكلام اللي مقالوش وحاشة في صدره وروحه وشرود عيونه واللي شافوه في خيالهم وخوفه زمان من غرض البحر وليله حس كأن كل ده بيتزق من على اكتافه

وبيقع

حس كأن روحه بتتنفض زي ما كان بينفض جلابيته من التراب

حس كانه بيرتوي من الشمس بنور يروي قلبه وينور روحه اللي اتقفل عليها كتير وسط حياة المراكبية والصياديني

هناك كانت اول مرة ادريس يسمع حسه نفسه عالي اعلى من لما كان بينادي ع المراكبية

أول مرة يحس صدره نفسه هو اللي بيقول بصوت عالي

ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه

ادريس ماكنش فاهم لكنه حس انه خفيف زي الريشة اللي وقعت جمبه حالا من طير فايت قصاده

فرد ادريس جناحات جلابيته الواسعة

وجرى

جري أول مرة زي عيل نفسه يلعب نفسه في حضن اكبر منه يطمئنه

جرى ادريس زي العيال كل ما يجري يحس اهن اخف اخف وان تقل السنين والزمن بيقع ويسيبه

وحس انه بيقرب من شيء ما يعرفوش او يعرفه

حس اهن بيقرب للريحة اللي كان بيشمها طول عمره

وانه بالظبط دي الألوان اللي كان بيحس عيونه محتاجة تشوفها

ألوان الصحراء وسكونها

أصوات الصحراء والسكون مطمئنة اكتر من صوت البحر اللي سابله عمره أمانة

تاه ادريس في الصحراء الكبيرة

قعد ادريس ع الأرض اللي كانت ناعمة جدا وطيبة

كل اللي حواليه صحراء صحراء وبس

وهو زي الريشة الطايرة ف الهوا او زي حباية رملة ع الارض

فضل كتير مش عارف يعمل ايه ويروح لفين

حس انه ايده هتمل من قلة الفايدة والملل زي ما كان بيصطاد وفكر يرجع ؟ !!! ا

وقف ادريس وقال لأأ وقرر انه هيمشي زي ما خطوط كفوفه بتدله طول عمرها

قام ادريس وكمل

فضل يخطي يخطي يخطي

شاف جبال كتير طلعها كلها يمكن ومن فوق كل جبل كان بيقف يشوف حواليه

وينزل يكمل طريقه

مع الوقت والشمس والليل وقلة الزاد بدأ يتعب ويفكر اكتر تاني من الاول

هي كل الخطاوي دي بتقرب بفعلا ؟

هو كان عارف انها بتقربه وبتوصله بمكانه وأرضه لكنه كان بدا يشك ويسأل

والسؤأل بيجيب الحيرة والحيرة بتودي للتعب والتعب بيوصل لقلة الفايدة والعجز

ادريس كل يوم كان بيطلب من الله يدله ويقربه ويعرفه عن حق

ويطمئنه بس هو فاهم خطوط اديه صح ولا بيتهيأله

كان بيسمع اجابات

بعضها كان بيقول الرد الحق والسليم وبعضها كان بيلغوش ع الحق ويتوهة

فضل ادريس كانه ماشي على حبل بيحاول يوزن خطاويه مع انه شايل عصاية فيها كفتين تميل لليمة دي حبة وتميل لليمة دي حبة

وقلبه كمان كان بيميل كل ما ودنه ورحه يسمعوا رد لسؤاله يميل لليمة دي حبة ويميل لليمة دي حبة

لكن ادريس .. ادريس لما كان بيسكن لحظات ويحاول يسمع فعلا ويشوف لبعيد كان بيكمل خطاوية لقدام ع البحر من غير ما يميل

ويكمل في اتجاه كانه عارف السكة مع ان الصحراء كل الطرق تشبه لبعض

لكن روحه .. روحه فعلا كانت عارفه

او يمكن كان بيتنده عليه من هناك

14\3\2016

 
 
 

Comments


bottom of page