ثوب القماش الأبيض
- Mariam Dahab
- Jun 4, 2016
- 4 min read
ثوب القماش الابيض كان مركون سنين وعمر في البيت مع باقي اثواب القماش الملونة
اللي أهل البيت سابوها قبل ما يسيبوا البيت بترابه وركنته
كل الاثواب كانت واقفة مستنية حد ييجي ينور لمبة او يفردهم او حتى يريحهم من كتر الوقفة
الثوب الابيض كان اكتر ثوب ناقص منه قماش رغم انه اكتر ثوب ممكن لونه يتغير من التراب والركنة ويصفر لكن الست محبتش تغطي اهل بيتها اللي هيفضلوا مستنيينها ياعالم قد ايه, غير بالقماش الابيض
فضلوا يقولولها الابيض هيصفر , الابيض هيتعب ويدبل مع الوقت , الابيض هيتعفر , الابيض هيتعب م التراب
وهي تقولهم انه الابيض نور للكراسي والدواليب ,
الابيض براح ونفس للشبابيك والبراويز ,
الأبيض ونس وبيطمئن
فضلت ايام تاخد من الثوب الابيض وتغطي بيه الحيطان والبراويز والشبابيك والسجاجيد والكراسي واللمض اول ما حست ان الثوب الابيض معادش فيه كفاية خافت عليه وسابتله في روحه ابيض يغطيه ويدفيه في غيابهم
الثوب الأسود فضل زي ما هو من غير ما يتاخد منه قصقوصة قماش واحدة عملت منه بس حتة علشان تغطيه بيه علشان ضلمته متملاش باقي البيت والاثواب
الثوب الرمادي فضل باصص لباقي الثوب الابيض والثوب الاسود وحيران جدا لا هو اللي غطوا بيه البيت ولا هو اللي قفلوه على نفسه فضل زي ما هو لكن طرف منه كان مفتوح
مشيوا اهل البيت وغابوا
البيت عدى عليه ليالي ضلمة كتير كانوا كل ليل كل اثواب القماش يقولوا للثوب الاسود يخف عليهم ضلمته شوية
فكان كل ليلة الثوب الاسود ينادي ع الثوب الابيض ويقوله نورلنا شوية
الابيض كل ما كان بيحس انهم خايفين من الاسود كان بيزعل لكن عمره ما خاف م الاسود
قعد سنين بيحاول بكل نسيج وخيط في روحه انه يحتفظ بالابيض كامل ببيياضه ونوره
وانه ميصفرش ابدا ولا يتترب ابدا ولا يصبح رمادي
لكن الشبابيك والتراب والركنة غيرت لونه شوية
لكن فضل النور بيفوت منه بالنهار لباقي الاثواب ولحيطان البيت والناس في البراويز
الاسود مع الوقت كان بيستغرب كان كل فترة يمد طرف نفسه علشان يشوف نفسه فيلاقي نفسه بيبيض
كان بيستعجب الابيض بعيد جدا لا هو يقدر يقربله ولا الابيض غطاه
لكن كل يوم كان النور بيخليه افتح شوية ,ابيض شوية, اسود اقل
مع الوقت باقي الاثواب مبقتش تخاف منه زي الاول ماهو مبقاش ضلمة بقى بهتان ميخوفش
لكن الثوب الرمادي اللي عمر ما حد حبه, ولا خاف منه
طرفه اللي كان سايب واحدة واحدة فك وغطى ارض البيت كلها
لونه بهت لكنه ما بقاش اببيض
لما نزل ع الارض يمكن يكون اتوسخ لكنه مبقاش اسود
فضل الرمادي رمادي
في كل يوم كل الاثواب والكراسي والخشب والبراويز واللمض كانوا بيفضلوا يسالوا اهل البيت راجعين النهردة ولا مش جايين ؟
يمكن ييجوا بكرة يمكن ميجوش,
النور هيهل دلوقتي وهيفتحوا الابواب,او الضلمة هتفضل تزيد في غيابهم ؟
مع الوقت كل الاثواب والالوان عرفت انها هتموت على وقتها
هتموت من غير ما تصبح جلابية ولا فستان ولا ستارة ولا بطانية تغطي البردانين
وانها هتدبل وخيوطها هتسيب بعض م الزعل وتقدم وتصفر ويدخل في روحها فراغات وتصبح مش نافعة تكون اي شيء
في الركنة
الثوب الابيض كان الاقرب دايما للشبابيك للنور
كان زمان لما يفتح كان بيشوف برة المية والشمس
وكان دايما دايما بيلمح ابيض فايت في المية
واصفر في الازرق العالي
وفي الليل كان بيحس اسود مغطي الكون اسود جواه ابيض في رمادي بيضوي, يفرح ميخوش
ولا مرة ابيض كان بيحكي للاثواب والكراسي والبروايز عن اللي بيشوفه
كان بيخاف لا يكون بيتهيأله
لكن كل ما كان الرمادي بيغطي الأرض زيادة والاسود يبهت ويدبل والابيض نفسه يصفر وباقي الاثواب تعبت
لما بص على روحه ع البراويز والحيطان وشاف بعضهم بيصفر ويتغير لونه انزعج وافتكر كلام الست عن الابيض نور والابيض براح والابيض وصول
وحس انه معادش ابيض زي زمان ولا بيطمئن باقي الاثواب وانهم لازم يشوفوا ابيض تاني يمكن الخوف يسيبهم
خد نفسه بقوة شديدة وفتح واحد من الشبابيك
فجأة كل الاثواب فردت نفسها وحسوا ان اهل البيت رجعوا وكل ثوب حاول يهز نفسه لجل ما التراب عليه يقع علشان اهل البيت يشوفوه يمكن يخيطوه اي شيء نافع
لكن محدش دخل البيت ومحدش لمسهم ولا مسح التراب من على روسهم
حاولوا يفتحوا ويشوفوا النور اللي بقاله كتير ماجاش
شافوا النور ولما بصوا ع الشبابيك والحيطان يفرحوا الابيض انه النور جه
ما لقهوش
لكن شافوا ف الازرق البعيد
ابيض بيتحرك قدامهم
الثوب الابيض مستحملش الابيض يكون ضاع في الهوا وقع نفسه واتحرج وقع برة البيت
وقتها كان فايت قمر ابن الصياد ريس المراكب
قمر كانت حرفته ومهمته اليومية انه يعمل اشرعة للمراكب لكن من زمن وكل ما يروح لتاجر القماش يقوله انه آخر توب أبيض خلص ومفيش تاني زيه
مراكب كتير كانت ع الشط مركونة مش قادرة تنزل المية في البعيد من غير شراع ابيض
قمر فضل واقف كتير قدام البيت والثوب الابيض قدام منه نده كتير لأهل البيت
سمع حد بيقول الابيض نور ,
الابيض براح ,
الابيض ونس
شاف الثوب قدامه يشبه الشراع
اخد الثوب وعمل منه شراع صغير لكل مركب مركونة, اتفردوا كلهم ونزلوا في المية في البعيد الهوا فات عليهم
واصفر الشمس ساعتها كان سعيد بطلة المراكب بشراعها, الثوب الاصفر جوا البيت طلع يشوف الاصفر المنور برة
ونده باقي الاثواب
الدنيا شتيت, كل ثوب طلع من روحه وطلعوا في براح السما عملوا قوس ملون فضل يطير مع الهوا بالوانه
جوا البيت فضل الثوب الرمادي مغطي الأرض ومش قادر يقوم
الثوب الأسود فضل مغطي نفسه كتير ومش قادر يفتح ولا يشوف كان خايف يشوف
رمادي مستحملش يكون هو واسود لوحدهم جوا البيت شد نفسه رمادي ودحرج اسود برة البيت
حبة الهوا اللي جم فردوا الثوب الاسود, صبح شفاف على ثوب ازرق فضل منور
رمادي اللي كان اتبهدل تحتهم ع الارض وصبح فتافيت طار مع الهوا برة البيت ولما الهوا طلعه بزيادة لفوق
كانوا كل الولاد مبحلقين في السما اللي بين الاسود والازرق وفي نجومها الصغيرين لما اهل البيت جم ولقوا الشبابيك والأبواببان مفتحة ومفيش تراب ولا عفر والمية مليانة أبيض أشرعة زي أبيض قلوب العيال
والاسود اللي كانوا خايفين منه هو اللي كان مخلي الابيض جماله يكون جميل بزيادة وهو شراع ع المراكب في الليل
وفي ليل وضلمة السما رمادي صبح فضة كان بيضوي زي النجوم رغم كل التعب والحيرة اللي كان فيها أيام ما كان ثوب مركون ملوش لازمة
...







Comments