top of page

العرافة

  • Jun 13, 2015
  • 3 min read

الست الوحيدة اللي كانت بتقعد ع القهوة

كل شوية كانت تقوم من على كرسي.. تقف شوية ..تبص حواليها وتختار حد تروح تقعد قصاده.. تسكت كتير ..تطلبله قهوة .. وتمد كفها علشان يحط ايده علىها. تنظرله كانها بتقول كل اللي بتشوفه .. كنت بشوفها من بعيد فماكنتش بسمع بتقول ايه او بتشوف ازاي ..

ست ماتقدرش تعرف عمرها.. فستانها النبيتي المشجر بازرق بكل كسرة فيه بيوصفوا جمالها زيادة ..

دايما شالها الاسود على رأسها كأنه علامة او حاميها من شيء ما بنشوفوش .. اول ما يهلوا حبة نسيم تقدر تشوفها من جميلات خلق الله لولا بس نظرتها في عينك الي ممكن تربكك ..

كل مرة كنت بفوت ع القهوة يمكن المح من طيفها نور او دليل لخطوة بسلام

كل مرة كنت بتمنى اقدر اقعد قصادها وامدلها كفي تشوفلي بعيونها الزرقاء بس كنت بخاف ..

بس ليلتها عديت الرصيف للقهوة وقعدت ..القهوجي بصلي وقالي "مفيش حريم بيقعدوا هنا "..

قلتله اني بشوفها دايما هنا .. هي فين ؟

سكت وادالي ظهره استنيت كتير ..سالت كل الموجودين عنها .. كنت بسال القاعدين على طرابيزة طرابيزة

كانوا بيسكتوا كتير ويسرحوا او يردوا ردود مش مفهومة ..كأن الكلام تقيل يتقال بصوت مسموع ..اللي يبص بعيد ويسرح وينسى يرجع يرد عليا ..او اللي يرجع يبص في فنجانه ..و اللي يلمس كف ايده ايده ويبتسم

مرة قالولي اسمها فاطمة ..ومرة مريم..

اغربهم اول ما سألته عنها بص برة القهوة ناحية البحر و ابتسم كأنها طالة عليه ومد ايده وقاللي ..... عشتار ؟

عشتار دي زهرة الدنيا ونجاه ..ربك اداها من البصيرة في كل حاسة خلقها فيها ..معجونة بمية البحر ..

تقدر تشوف بقلبها, ومن كف ايدها تحكيلك حكايتك كأنك بتشوفي دنيتك فيلم سيما ..

عنيها ازرق م البحر وسماه اللي بتهل منهم ..تعرف اسرار الدنيا واللي وراها ومحدش يعرف عنها غير طيفها اللي بتهل بيه علينا .. بصة عيونها وصوتها المجروح بيطرب.. وبكام كلمة تسحرك فيهم ومتعرفيش تقولي غير " الله " ..

هي اللي شعرها بيقول كل يوم للهوا قصة عنها وسر منسمعوش ..لو عايزة تشوفيها استني .. بس هي ملهاش مواعيد بتيجي لما البحر يمد ع اليمة دي ..وتختفي وقت لما يروق وقبل ما يرجع يناديها تسيبك فجاة وتروح تسمع منه ..

كل مرة بيزيد في عينها زرقة تعرفك انها شافت زيادة وعرفت اكتر كانت تمد ايدها تطبطب على كلاب الشارع من قبل ما نسمع لهم حس ويقربوا منها ..

تعرفي !! هم الدليل على قرب مجيتها لو سمعتيهم تبقى قربت تيجي ..

وفضلت مستنية عشتار ..مريم ..وفاطمة .. كل يوم افوت ع القهوة اسمع من كل حد عنها وعن عيونها الزرقاء وشعرها الاحمر وقلبها الشايف و فستانها الازرق وشالها الاسود حكاية ..

في نصف الشهر ليلة بدر التمام رحت.. لاقيتها مخطية قرب القهوة جريت اقعد قبل ما توصل تلاقيني ..

قربت.. فاتت على كل القاعدين تبارك وتسلم .. كانت تحط ايدها على راس حد م القاعدين وتتمتم بكلام مش مفهوم بس بحس يطمئن تسند على كتف اللي جمبه وتوشوشه فيفرد تكشيره وشه ويبتسم ..

بين كل طرابيزة والتانية تبصلي بعين قوية اخاف اداري وشي ترجع تبصلي..

جت قرب مني قعدت قصادي.. ومدت كفها مديت ايدي على ايدها علشان تشوفني واشوفني في عنيها بكلمات قليلة توصفلي الحكاية وتحكيلي اللي جاي ..

سحبت ايدها من تحت ايدي وحطت كفها على كفي وبصتلي وهزت راسها بالسماح لشيء مفهمتوش ..

بعد لحظة بدات احس وافهم رفعت كفي وبدات المس ايدها ..

كف كأن البحر جواه تحس فلحظة انه هيدوب فايدك زي طمي النيل ..

فضلت بسرعة ابص فعينها وكفها على ايدي .. وفجاة سحبتني من ايدي وجريت بيا بعيد .. الدنيا ليل وف اخر ممر يطل ع البحر قعدتني بصت فعيني وقالتلي قولي وهشوف..

لاقيتني بقول كلام كأني بقوله وبسمعه لأول مرة كأن الكلام بيتقال جوايا كلمة كلمة كأني بتوشوش بيه وبدأت اقول .. كفك يقرب لكف فاطمة او كف مريم واللي قال عشتار كان عارف.. من اخر البحر بتهلي ..حكايتك بتبدأ بالنهاية.. محستش بنفسي غير وانا بنهج من كتر السمع و القول.. وعينها لاول مرة اشوفها بتلمع ومدمعة سحبت كف ايدها مني وجريت سابتني لوحدي غرقانة في بحر ازرق السما والبحر.. الازرق اللي دايما ستي كانت بتقول الارواح لو لها لون هيكون ازرق.. بصفاء النيل ووبراح البحر ووسع السما ..

مديت كفي لكفي وبدات احسه .. حسيته لاول مرة كأن البحر البحر جواه .. وشميت طمي النيل منه .. كأنها مش كفي ..كأنه اتبدل ..

بدأت اقوم لاقيت البحر راجع ويناديني لمحت طيفها في البعيد وصوت كلاب كانها بتنوح لوداعها لآخر مرة وبيقربوا مني يحكولي بعنينهم عن بداية النهايات ..

 
 
 

Comments


bottom of page